مقالات

  

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

حسن العديني

قبل الفجر بساعة، أو مذكرات الريف، للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، تحكي رحلته من الطفولة إلى البيت الأبيض، حيث سيملي هنا يومياته على سكرتيرته، ثم ينشرها بعنوان مذكرات البيت الأبيض.

استمد كارتر عنوان مذكرات الصبا من حياته في ريف ولاية “جورجيا”، في جنوب شرق أمريكا، حيث كان يصحو قبل الفجر بساعة، ويخرج إلى مزارع والديه للفول السوداني، يشتغل ويكد، قبل أن يعود إلى المنزل، ويجهز نفسه للذهاب للمدرسة.

من هنا العنوان، وليس من قصة محمد عبدالولي “الأطفال يشيبون عند الفجر”، فقد كنت أشاهد صورًا وفيديوهات أرسلها لي عبر الهاتف الصديق الشيخ محمد عبدالله نايف، لحواجز مائية تشيد وطرق ترصف بالحجارة وبأعلى المواصفات الهندسية. استوقفني حماس وهمة العاملين الذين يشتغلون على وقع أناشيد وطنية تعيد أجواء منتصف السبعينيات، في ذروة نشاط الحركة التعاونية. وإذ انفعلت بما رأيت، قلت في نفسي لا بد أنهم يصحون قبل الفجر، وفي ذهني ما عرفت من حياة اليمنيين في الريف، فقفز من الذاكرة عنوان كتاب كارتر الشيق.

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

د. صادق القاضي

يحدث، نادرًا، أن تجد الشعوب -التي هي بطبيعتها تكره الوصاية الأجنبية، وتنفر من كل ما يتعلق بالاحتلال- نفسها وهي تفتح قلوبها وعقولها لأجانب، وتمنح هويتها وجنسيتها لغرباء ربما دخلوا بلدانها في البدء ضمن جحافل الغزاة والمحتلين!

محمد علي باشا، على سبيل المثال، بالنسبة لمصر، أصوله أجنبية ألبانية، ودخل مصر جنديًا في إحدى الحملات العثمانية، لكنه أصبح أحد معالم ورموز مصر، و”بطل الاستقلال، وقائد مشروع النهضة، ووالد أو مؤسس الدولة المصرية الحديثة”!

هكذا تنظر إليه الأغلبية الساحقة من المصريين والمؤرخين اليوم، كما ننظر نحن في اليمن، للزعيم التاريخي الرسولي “عمر بن علي بن رسول” (ت: 1249م)، الذي هو الآخر ذو أصول أجنبية، ودخل اليمن ضمن جحافل الغزاة الأيوبيين!
في الحالتين، وحالات كثيرة أخرى، قد يبدو بعضها أقل وضوحًا ومقبولية. تتعلق القضية دائمًا بنوعية الولاء والمشروع الذي حمله وعمل عليه هذا الغريب، وخدم به البلد الذي حل فيه، وحكمه.

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

حسن العديني

ما أثقل أن يتحدث المرء عن نفسه، ويقول إنه كان محقًا في تقديره لموقف ما. ها أنذا أقترف الخطيئة، رغم أنني لم أكن الوحيد الذي نبه إلى خطورة استجابة الحكومة الشرعية لضغوط الدول الغربية ومبعوثها إلى اليمن، لكي لا تدفع بقواتها إلى الحديدة وموانئها الثلاثة، في خريف 2018. غير أني زدت وأعدت التذكير بما فعله الرئيس السابق علي عبدالله صالح، في 1994، عندما لم يأبه لتحذيرات دول في الغرب من اقتحام عدن، وسار في طريقه، ودخلها.

سوف أتجاوز وأستخدم المصطلح المتعسف في وصف الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما الاتحاد الأوروبي، بالمجتمع الدولي، بما في ذلك من مصادرة على المجتمع العريض المنخرط في عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم أعود وأقول إن الرئيس صالح -ومستشاريه معه- أدرك أن أحدًا لن يضربه على يده إذا ما أكمل مخططه، وسار في الحرب إلى نهايتها.

ذلك ما لم يفعله الذين جاؤوا من بعدهم، فأصاخوا السمع، ووقفوا عند أبواب الحديدة، ثم ذهبوا إلى ستوكهولم، ليوقعوا قرارًا يقيدهم ويمنعهم من التقدم خطوة واحدة نحو الحديدة.

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

حسن العديني

في مرضه الأخير، زاره محمد حسنين هيكل، من غير موعد، وعلى غير قصد. فقد منع الأطباء الزيارة على رئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو. لكن هيكل قرر الذهاب، وكان في زيارة للهند، إلى منزل البانديت نهرو، ليكتب تحية في سجل الزيارات، وشاءت الصدفة أن تكون أنديرا في الداخل قريبة من المكان، فلاحظت الضيف المصري، وأشارت إليه، ثم سألته إن كان يرغب في رؤية والدها، وصعد إلى حيث يرقد في سرير في حجرته، وعلى غير ما تمنت أنديرا، طار الحديث بإلحاح ورجاء من أبيها. وفيه طاف في أوضاع الهند، وفي أحوال العالم، وتذكر نهرو الجرح؛ جرح انقسام الهند في فجر الاستقلال. قال إن محمد علي جناح قال، وكأس الشمبانيا في يديه، إنه لن يوقع على وثيقة الاستقلال إذا لم تنص على دولة خاصة بالمسلمين. كان قرارًا بريطانيًّا أعلن على لسان زعيم مسلم. ولم يقل نهرو إن أنديرا ستخوض بعد 7 سنوات من وفاته، حربًا تفصل شرق الباكستان عن غربها، وتقوم دولة بنجلادش، إذ لم يوفر الدين رابطًا متينًا بين عرقي البنغال في الشرق والبنجاب في الغرب، حيث استبد هؤلاء الأخيرون بإخوانهم في الدين، إلى أن كانت الكارثة التي جعلت الهند تتبرم من تدفق 3 ملايين بنغالي إلى أراضيها، وتشن الحرب.

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

د. صادق القاضي

في مقابل سردية “طوفان نوح”، تتجلى سردية “سيل العرم”، في الوعي اليمني، التراثي والمعاصر، كما هي ببداهة: معادلاً محلياً لكارثة عالمية، من جهة، ومعادلاً وطنياً لسردية دينية، من جهة أخرى.

تشترك السرديتان معاً -ومع كثير من السرديات الكلاسيكية عموماً- في معظم الثيمات الرئيسية لهما: الخطيئة “الجحود”، والعقاب “كارثة مائية شاملة”.. وصولاً إلى العبرة التاريخية والدرس الرمزي.
المهم هنا، من بين أشياء كثيرة، هو اشتراك هاتين السرديتين العظيمتين، في معالجة مسألة الهوية والانتماء، بمعيار واحد، لكن من زاويتين مختلفتين: وراثية ووطنية.
جدير بالذكر، أنه في مقابل ورود السرديتين في “القرآن الكريم”، إلا أن الوظيفة الوطنية في قصة “سيل العرم”، ماثلة في المرويات الميثيولوجية خارجه، كما في كتاب “التيجان في ملوك حميَر”.
“سيل العرم”، وفق هذه المرويات، لعنة إلهية سحيقة ترتبت نظرياً عن الكفران بالنعم، وتجسدت عملياً على شكل فئران حمراء عملاقة نخرت بمخالبها النحاسية جدار سد مأرب، وتسببت بانفجاره، ومن ثمّ بانهيار دولة سبأ، واندثار حضارة كاملة!

يمن سايت

منبر إعلامي يمني مستقلّ يسعى الى إعادة الاعتبار للصحافة المستقلة في اليمن من خلال اتباع أفضل الطرق والممارسات المهنية في تغطيته التحليلية للأحداث.