بعد ثماني سنوات، لاهي من الحرب ولاهي من السلام، ركض العداء اليمني الشاب عبدالله اليعري، ليحصد في نهاية الأفق ميدالية ذهبية في بطولة غرب آسيا لألعاب القوى سباق 800، بها ومن خلالها رفع علم اليمن في وقت تكالبت المليشيات الحزبية على نهوض وتقدم هذا البلد الفقير.
لم يكن اليعري المولود في مدينة ذمار العام 2003، ليحرز ذلك الانتصار لو لم تتاح له الفرصة لمغادرة اليمن والاشتراك في تدريبات خارجية مكنته في وقت قصير من خلق مكانة رياضية متميزة له ولبلده اليمن على الصعيد العربي في ألعاب القوى تخصص سباق المسافات المتوسطة 800-1500 متر. حسب ما يروي ل “يمن سايت”.
نقطة تحول
كان يسمع اليعري كثيراً عن ألعاب القوى قبل ممارستها، فأحب اللعبة واختارها بدلاً عن الألعاب الجماعية ككرة القدم وغيرها. ممارسة اللعبة من قبل بعض أسرته كأعمامه أحمد وعبدالرحمن اليعري، شجعه وزاد من حماسه، فانخرط معهم في التدريبات في 2015، قبل أن يسافر أعمامه لتمثيل المنتخب الوطني، الأمر الذي زاد من حماسته وإرادته، فعزم على مواصلة حلمه وشغفه حتى تحقيق أمانيه في رفع علم بلده على منصات التتويج.
نتيجة لظروف الحرب في اليمن، وعدم وجود بطولات وملاعب داخل اليمن، وقع الاتحاد العام لألعاب القوى اليمني اتفاقية مع الاتحاد القطري لاختيار أفضل اللاعبين اليمنيين، وقبول احترافهم في الأندية القطرية. في العام 2018 تم اختيار عبدالله اليعري من قبل اتحاد ألعاب القوى للاحتراف في نادي الريان القطري حتى الآن.
يقول اليعري لـ “يمن سايت” إن احترافه في نادي الريان هو “نقطة التحول في مسيرته الرياضية، فلو استمررت في اليمن لكنت قد تركت اللعبة، فالإمكانيات الموجودة في قطر تساعد على التدريب بشكل جيد، وتسهل حصولي على تأشيرات السفر للمشاركة في البطولات، بالعكس تماماً من اليمن التي تفتقر لأبسط مقومات النجاح فيها”.
ضوء في النفق
حقق اليعري العديد من الإنجازات أثناء مشاركته مع المنتخب اليمني فئة الناشئين والشباب، ففي العام 2019 أحرز الميدالية البرونزية في البطولة العربية في تونس، وفي العام نفسه عاد ليحرز ميداليتين ذهبية وأخرى فضية في بطولة غرب آسيا للشباب، قبل أن تتوقف البطولات على كل الأصعدة بسبب جائحة كورونا.
استطاع اليعري تحقيق أكبر إنجاز له بعد تأهله لبطولة العالم للشباب في كينيا 2021، ووصل إلى نصف نهائي البطولة في إنجاز فريد للرياضة اليمنية.
وفي العام الماضي أحرز فضيتين في بطولة غرب آسيا في لبنان، وحقق ثلاث بطولات دولية في الجزائر، فيما كان آخر إنجاز له إحراز الميدالية الذهبية في بطولة غرب آسيا 2023.
وأما بالنسبة للبطولات المحلية داخل قطر فمنذ انضمامه إلى الريان واليعري يحقق المركز الأول في كل البطولات.
قتل المواهب
صعوبات عديدة واجهت عبدالله اليعري، وتواجه كل من يملك موهبة في اليمن، أبرزها عدم اهتمام الجهات المختصة، يقول اليعري: “الاهتمام بالمواهب وصقلها وإيصالها إلى منصات التتويج يحتاج إلى إمكانيات كبيرة، وبلادنا لا تستطيع توفيرها، ولا يتوفر للاعب 5% مما يتوفر للاعبي الدول الأخرى”.
يسرد اليعري مواقف عاشها تدل على الإهمال الذي تلقاه من قبل المعنيين، وتعرضه للإحراج أثناء السفر والمشاركة في البطولات الخارجية.
من اللحظات المحزنة في مسيرة عبدالله الرياضية عاشها عندما تأهل لبطولة العالم للشباب في كولومبيا، ولم يستطع السفر للمشاركة، لعدم تعاون وزارة الشباب والرياضة في توفير أبسط الإمكانيات، وأبرزها رسوم التأشيرة، وهو مبلغ 200 دولار، وبالتالي حُرم من المشاركة.
لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، فالوزارة لا تقدم الدعم للمشاركات الخارجية، يقول اليعري: “أغلب البطولات نسافر على حسابنا الخاص أو دعم شخصي من رئيس الاتحاد أو اللجنة الأولمبية، ففي إحدى المرات سافرنا إلى تونس بدون إداري، فطلبوا منا في المطار رسوم التأشيرات 25 دولاراً عن كل لاعب، ولا يوجد بحوزتنا أي مبالغ مالية، فانتظرنا لساعات طويلة في المطار حتى وصل أحد المنتخبات العربية، فعلم الإداري بالمشكلة فتفضل بسداد الرسوم علينا من جيبه الخاص”.
نفس المشكلة تكررت في البطولة الآسيوية في أوزبكستان، حيث طلبوا منهم 100 دولار على كل لاعب، فانتظروا حتى وصول أحد مدربي المنتخبات العربية فدفع المبلغ من عنده.
يقول اليعري: بعد كل إنجاز أحققه أتلقى وعوداً من وزارة الشباب والرياضة بتكريمي ولم أحصل على شيء من هذه الوعود إلى يومنا هذا “.
بطل ذاتي
يؤكد اليعري أن على زملائه اللاعبين في ألعاب القوى والألعاب الفردية بذل الجهد والمثابرة والصبر، فالوصول إلى القمة يحتاج إلى هذه العوامل، والبطل هو من يؤمن بإمكانياته، ويتغلب على العراقيل، فالقمة بمثابة السلم عليك تخطيه درجة درجة.
ويضيف: “أوجه رسالة إلى مسؤولي الرياضة في اليمن، فالواجب عليهم الالتفات للألعاب الفردية، فهي زاخرة بالمواهب والمبدعين، وفرص النجاح فيها كبيرة”.
ويطمح اليعري في المستقبل للوصول إلى منصات التتويج الدولية والمشاركة في الأولمبياد، وهذا الشيء مرهون على دعم مسؤولي الرياضة في بلادنا، فالدعم الذي أتلقاه من اللجنة الأولمبية لا يكفي الوصول لتحقيق أحلامي.