منذ سنوات عديدة والشاب منير بكر (32 عاماً)، يطمح لتحقيق حلمه بالتعليق الرياضي على مباريات المنتخبات الوطنية، حتى وصل إلى حلمه في أكتوبر 2022، حينما اختارته قناة السعيدة معلقاً على مباريات المنتخب اليمني للناشئين في تصفيات كأس آسيا.
وكما كان منتخب الناشئين متألقاً، كان منير أيضاً أشد تألقاً، وحصل على إشادات واسعة من الجمهور الرياضي، في قصة نجاح وكفاح سطرها الشاب منير بعصاميته، فمنير الذي يشتغل عاملاً في البناء والنجارة مع مقاولين في حضرموت، لم يمنعه ذلك من تنمية وتطوير موهبته، ولم يتخلَّ عن شغفه في التعليق الرياضي.
محاكاة مبكرة
تأثر منير بكر بصوت المعلق الإماراتي فارس عوض. ومنذ العام 2007 ومنير يردد في مجالس أصدقائه بعض المقولات لفارس عوض وبعض المعلقين، حتى ألح عليه أصدقاؤه بالتعليق على المباريات في منطقة السويري في مدينة تريم، وهناك بدأ التعليق في الحارات مع بعض الأسماء اللامعة في عالم التعليق كحسن العيدروس الذي أصبح أحد أبرز المعلقين في العالم العربي.
ومنذ 2013 استطاع منير بصوته المميز كسب ثقة الجماهير، فتم استدعاؤه للقيام بمهمة التعليق على عدد من المباريات النهائية في حضرموت وخارجها، وعمل معلقاً في “إذاعة الماهر” في تريم و”إذاعة سلامتك” في المكلا، وأتيحت له فرصة التعليق على نهائي الدوري التنشيطي بين شعب حضرموت ووحدة عدن، على قناة حضرموت، لتكون أول مباراة يعلق عليها تلفزيونياً.
إلى جانب موهبته في التعليق الرياضي، كافح منير ظروف الحياة بكل شجاعة، فعمل بالأجر اليومي متنقلاً على أسطح المنازل بين الطين والحجارة، وممسكاً بشاكوش النجارة ومطرقة العمل.

يقول منير لـ”يمن سايت”: “أنهض في الصباح للعمل مع مقاولين في البناء حتى الظهر، وفي العصر أذهب للملاعب”.
ويُضيف: “المعلمون أو المشرفون على شغلي يتعاونون معي، فكانوا يسمحون لي ويعطونني إجازة إذا كانت هناك مباريات خارج المنطقة، ويستدعونني للتعليق عليها”.
واقع التعليق اليمني
يقول منير بكر لـ”يمن سايت”: “المعلق اليمني مهضوم لأنه لا يُلاقي الفرصة التي تسنح له بالظهور بسبب توقف النشاط الرياضي والدوري اليمني منذ فترة طويلة، ولا يمكن النهوض بمستوى التعليق في اليمن إلا بوجود قناة رياضية متخصصة تنقل الأحداث الرياضية كالدوري اليمني في حال عودته أو مباريات المنتخبات الوطنية، وغير ذلك، فصعب أن يجد المعلق اليمني فرصته”.
في شهر أكتوبر الحالي، سجّل منير حضوره الثاني في التعليق على مباراة مباشرة، وعلى قناة تلفزيونية، ليحظى بإشادة الجميع الذين رأوا فيه مستقبلاً واعداً، ولكن للأسف عاد إلى عمله الشاق والمنهك تحت حرارة الشمس، في صورة معبرة عن حال المبدعين والموهوبين في اليمن.
ووجه منير عبر “يمن سايت” رسائل إلى الجمهور والمعلقين الصاعدين، قائلاً: “بالنسبة للجمهور فهم سبب كبير في نجاح المعلقين، ووصولهم للقمة، وأتمنى منهم عدم القسوة عليهم في حال وجود أخطاء، فهم في النهاية بشر ليس إلا، والمعلق يُتابع في الغالب ردود وتعليقات الجمهور على أدائه”.
أما رسالته لزملائه من المعلقين الصاعدين، والذين هم في بداية مشوارهم، فيقول لهم: “لا تيأسوا، ولا تجعلوا الإحباط والملل يتسلل إليكم، فبلادنا لا توجد بها دوريات متواصلة، فهذا يعني أن فرصة الظهور بصورة سريعة شبه منعدمة، لكن مع الصبر والمثابرة ومرور الزمن سيحدث كل ما تتمنونه”.