مساء ٦ أكتوبر ٢٠٢١، بينما كان سكان مدينة المكلا في محافظة حضرموت، يتابعون عبر الفضائيات مشاهد الدمار الذي خلفه “إعصار شاهين” في سلطنة عمان، المجاورة، فجأة وجدوا تأثيرات الإعصار غير المباشرة، تجتاح مدينتهم، وتجرف المركبات، كأن طوفاناً فاض من الشاشات ليدهم حياتهم.
“كانت كارثة فوق المتوقع”، يقول لـ”يمن سايت”، محمد محفوظ، أحد المواطنين المتضررين من تأثيرات إعصار شاهين، في منطقة الديس في المكلا. كمية الأمطار التي خلفتها تأثيرات شاهين بلغت 102 ملم في 8 ساعات فقط، وهو مستوى قياسي يعادل كمية الأمطار التي هطلت على مدينة المكلا خلال سنوات”، يقول لـ”يمن سايت” عضو وحدة الأرصاد والإنذار المبكر، في حضرموت، سالم الجعيدي.
تعد الفيضانات أعنف المخاطر الطبيعية التي يشهدها اليمن، وتحدث بمعدل مرة واحدة سنوياً. خلال الفترة ما بين عامي 1979 و2010، تسببت الفيضانات وحدها في وفاة 1458 شخصاً، تليها الزلازل بـ918 حالة وفاة. وفي 2020 قتلت الفيضانات 172 شخصاً، وشردت أكثر من نصف مليون يمني.
على الرغم من أن إعصار شاهين ضرب أساساً سلطنة عمان، إلا أن تأثيراته في محافظتي حضرموت والمهرة خلفت خسائر قُدرت بحوالي 3.5 مليون دولار أمريكي، حسب تقرير رسمي، اطلع عليه معد التحقيق. وهذه كلفة عالية جداً، حسب مقياس الصندوق العالمي للحد من مخاطر الكوارث (GFDRR)، الذي يصنف المخاطر التي تزيد كلفتها عن 500 ألف دولار بالمرتفعة.
في أكتوبر 2008، تسببت العاصفة الاستوائية التي ضربت اليمن، بخسائر قدرها 1.6 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي). وقضت على سبل العيش لـ700 ألف فرد، ورفعت نسبة الفقر من 26% إلى 51% وفقاً لدراسة أعدها (GFDRR)، في أغسطس 2014.
متضررون من تلك العاصفة لم يحصلوا حتى اليوم على تعويضات، خصوصاً في حضرموت أكثر المحافظات اليمنية تأثراً بالتغير المناخي.
ما بين عامي 1989 و2010، سجل اليمن 26 كارثة طبيعية، منها 22 كارثة جراء الأمطار والسيول، تسببت بخسائر قدرها 70 مليون دولار سنوياً. بحسب إحصائية أعدها كاتب التحقيق، بلغت الخسائر التي خلفتها 3 أعاصير فقط في 3 محافظات يمنية، 4 مليارات دولار.
تتصدر اليمن قائمة أكثر الدول العربية تضرراً من الكوارث الطبيعية. فمن إجمالي 10 كوارث طبيعية سجلت أعلى معدل خسائر في المنطقة العربية خلال العقود الأربعة الأخيرة، 3 منها تكبدها اليمن بخسارة إجمالية قدرها 4 مليارات و175 مليون دولار، توزعت على النحو التالي: زلزال ذمار 1982 (ملياري دولار)، فيضانات 1996 (1.2 مليار دولار)، فيضان 1982 (975 مليون دولار).
كل ذلك الخراب المهول في الممتلكات والأرواح ما كان ليصل إلى هذا المستوى لو لم تتعاطَ الحكومات اليمنية المتعاقبة مع مخاطر التغير المناخي بلامبالاة، وتنتهج نهج رد الفعل، وفق ما يوثق هذا التحقيق الذي رصد طريقة تعامل الحكومة اليمنية مع 3 كوارث طبيعية شهدتها محافظة حضرموت.
تضليل ولامبالاة
في ٣ أكتوبر 2021، أي قبل 3 أيام من وصول تأثيرات إعصار شاهين إلى السواحل اليمنية، أبلغت وحدة الأرصاد والإنذار المبكر، في حضرموت، السلطات المحلية بالمخاطر المتوقعة عن الإعصار، إلا أن السلطات لم تتعامل بجدية مع التحذيرات، حسبما يقول الجعيدي.
لم يقتصر الأمر على سلطات حضرموت، بل امتد إلى المراكز الوطنية المعنية بالتنبؤات الجوية، المتهمة بانتهاج سياسة عدم الإفصاح عن حقيقة المخاطر. فخلافاً لـ نشرة الإنذار المبكر للمناخ الزراعي (1-10 أكتوبر 2021)، الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة -تضمنت “تحذيراً عالياً” ينصح بتجنب المخاطر وتنفيذ خطة طوارئ- قدمت مراكز الأرصاد الوطنية التابعة لحكومتي عدن وصنعاء، معلومات مضللة.
في ٥ أكتوبر2021، قبل يوم من الفيضانات التي خلفها شاهين، قال مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، مقره في عدن، إن تأثيرات إعصار شاهين ستكون مجرد “بقايا رطوبة“، وعند الساعة صفر من يوم الكارثة (6 أكتوبر 2021)، توقع المركز نفسه هطول أمطار متوسطة تشتد أحياناً على المناطق الساحلية. أما نشرة خدمات الأرصاد الجوية في صنعاء، فتوقعت، قبل ساعات من حدوث الفيضانات، “هطول أمطار متفرقة على السواحل الغربية والجنوبية والشرقية”.
عدم دقة البيانات الجوية وتسييسها يمثل جزءاً من مشكلة مزمنة تعانيها مؤسسات الدولة اليمنية، بما فيها رئاسة الجمهورية.
في 1993 تلقى الرئيس علي عبدالله صالح، رسالة من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، تحذره من دخول اليمن والمنطقة في مرحلةٍ مداريةٍ ومناخية جديدة تجعله “بلداً مطيراً”.
الرسالة أرفقت بتقرير لمجموعة من الخبراء وعلماء المناخ الفرنسيين، بيد أن الرئيس صالح لم يتعامل بجدية مع تلك التحذيرات، حسبما كتب الصحفي في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أنور العنسي، الذي كان حينها مقرباً من نظام صالح، وواحداً ممن اطلعوا على رسالة ميتران وتقرير الخبراء.
على مدى الـ30 عاماً الماضية، تحققت تنبؤات خبراء المناخ بشأن التغير المناخي. هطول الأمطار في اليمن ازداد بنسبة 29%، وارتفع متوسط درجة الحرارة إلى أكثر من 0.5 درجة مئوية، وفقاً لتحليل أجراه مركز خدمات المناخ في ألمانيا، عام 2015. إلا أن الحكومات اليمنية المتعاقبة ظلت في موقف المتفرج حتى وهي تسمع استغاثات مواطنيها المتضررين من كوارث التغير المناخي.
اجترار الفساد
علاوة على ضعف دقة التنبؤات الجوية والتلاعب ببياناتها، يفاقم سوء التخطيط الحضري والبناء العشوائي من آثار الكوارث الطبيعية، برز هذا بوضوح خلال كارثتين غير اعتياديتين شهدتهما حضرموت، في 2021: الأولى فيضانات مدينة تريم، في 3 مايو، والثانية تأثيرات شاهين في 6 أكتوبر، على منطقة الديس الشرقية في المكلا.
تؤشر هاتان الكارثتان، وثالثة حدثت في يوليو 2016، إلى اتساع التهديدات إلى مناطق ظلت آمنة تاريخياً، فالأضرار التي خلفتها تلك الكوارث لم تكن بفعل التغيرات المناخية وحدها، بل أيضاً “نتيجة التوسع العمراني العشوائي، وعدم التشذيب الموسمي لأشجار الماسكيت (السيسبان)، الممتدة عبر وادي حضرموت، والبناء في مجاري السيول، وعدم رفع المخلفات الصلبة”، وفق ما يشرح لـ”يمن سايت”، المهندس عمر بن شهاب، مدير عام هيئة حماية البيئة في وادي وصحراء حضرموت.
في ثلاثينيات القرن العشرين، شيد جد صادق عوض خرمان (37 عاماً) منزله في موضع بعيد عن مجرى السيول، في ما بات يُعرف حالياً بحي الشبيكة في منطقة عيديد، ويعد أقدم أحياء مدينة تريم التاريخية.
على مدى 7 عقود، ظل منزل خرمان بمنأى عن تأثيرات الأنواء الطبيعية. لكنه في 3 مايو 2021، كان واحداً من المنازل المتضررة نتيجة السيول التي ضربت الحي في ذلك اليوم.
لم تكن تلك الأضرار بسبب ضعف خبرة الآباء والأجداد في اختيار مواقع سكنهم، بل نتيجة فساد وإهمال رسميين. فمن أصل 4 مخارج للسيول التي تمر من حي عيديد، 3 منها كانت شبه مغلقة، ما أدى إلى ارتداد السيول إلى الشوارع الفرعية، وفق ما يؤكد لـ”يمن سايت” صادق خرمان وبن شهاب.
لم تكتفِ السلطات بإهمال قنوات تصريف الأمطار، بل صرحت بإقامة مشاريع تجارية في مجاري السيول وعند مخارجها في حي عيديد، ما أدى إلى تضييق هذه المخارج، فكانت السيول ترتد وتفيض باتجاه الأحياء السكنية، حسبما يقول خرمان ومتضررون آخرون.
أحمد باسنبل، متضرر تهدم منزله في حارة الشبيكة، يصف ما حدث بالجريمة، محملاً الحكومة المسؤولية، ويقول لـ”يمن سايت” إن السلطات أوقفت العمل بمشروع الصرف الصحي في تريم، وحولته إلى مشكلة، حيث تركت أعمال الحفريات بامتداد شارع الشبيكة الرئيسي، معلقة حتى اليوم. يتذكر باسنبل أن كارثة 2008، وكارثة 1985، كانتا الأقوى، ومع ذلك لم تطل حيهم.
منذ عام 2015، صارت المحافظات الجنوبية محكومة كلياً بواسطة جنوبيين، لكن هؤلاء، وخلافاً للاتهامات التي ظلوا يوجهونها إلى نظام صنعاء، لم يقدموا نموذجاً إيجابياً يحتذى به، خصوصاً لجهة الفساد وإنفاذ القوانين، بل أجهزوا أيضاً على هامش الحريات الذي كان متاحاً قبل 2015.
يجمع فرج البحسني ما بين منصب محافظ حضرموت وقيادة المنطقة العسكرية الثانية، وفي 7 أبريل الجاري، أضيف له منصب عضو مجلس القيادة الرئاسي (أعلى سلطة سياسية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية)، لكن البحسني المنتمي إلى حضرموت، أعاد إنتاج ممارسات النظام السابق، وقمع منتقديه، بينهم صحفيون وناشطون، حسب منظمات حقوقية دولية.
على غرار محافظ حضرموت السابق عبدالقادر هلال، درج البحسني، في تصريحاته، على التغني بالمنجزات التنموية التي تشهدها محافظته، بيد أن تلك التصريحات لم تعكس حقيقة الوضع على الأرض.
عقب كارثة 3 مايو 2021، شكل المحافظ البحسني لجنة تحقيق برئاسة وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء، عصام الكثيري، إلا أن السلطات لم تعلن عن نتائج التحقيق، واكتفت بإطلاق حملة إزالة للمباني والمنشآت العشوائية التي أدت إلى تلك الكارثة، لكن الحملة اقتصرت على أماكن ثانوية، وتوقفت قبل إزالة العشوائيات التي مثلت الأسباب الرئيسية لحدوث الكارثة، حسبما يقول متضررون، بينهم خرمان، متهمين السلطات بالتواطؤ مع نافذين.
بعد حوالي 3 شهور من سيول تريم، أعلن المحافظ البحسني عن صرف قطعتي أرض لكل أسرة متضررة من السيول، على أن تكون في مناطق آمنة، حددها في منطقة كتبة، إلا أن الأراضي لم تسلم للمتضررين، ويرجع ذلك إلى وقوعها في ملكية مواطنين آخرين. ولحل هذه المشكلة، دعت السلطات المتضررين إلى “البناء في الأماكن المتضررة نفسها”.
وعلاوة على إعادة المتضررين للبناء في موطنهم الأصلي من دون إزالة أسباب المخاطر، جاءت التعويضات التي أقرتها الحكومة وقدرها مليارا ريال، كمرحلة أولى، غير عادلة؛ “مبلغ التعويض الذي قرر لكل أسرة لا يكفي لبناء سقف”، حسبما يقول خرمان الذي قررت لجنة التعويضات منحه مبلغ 13 مليون ريال لإعادة بناء منزله.
في30 أبريل 2019، ظهر المحافظ البحسني وهو يفتتح جسر المعابر، في مديرية حجر، لكن ذلك الجسر الذي نفذته شركة العمودي اليمنية للمقاولات، بكلفة 1.5 مليون دولار، انكشف في أول تجربة له، فبعد 14 شهراً من افتتاحه، غمرت السيول التي شهدتها المنطقة، في يونيو 2020، الجسر، ما أدى إلى عزل سكان حجر عن بقية المديريات لعدة أيام.
يشير تقرير التقييم الإقليمي للحد من مخاطر الكوارث العربية ٢٠٢١، إلى أن متوسط النزوح السنوي بسبب الفيضانات في اليمن، تجاوز 30 ألف فرد، وأن الاثر الاقتصادي لكل نازح لمدة عام يكلف ٣٤٨ دولار أمريكي، وفي 2019، بلغ إجمالي الأثر الاقتصادي للنزوح في البلاد 1.3 مليار (4.7% من الناتج المحلي الإجمالي).
منجزات وهمية
في 3 سبتمبر 2013، وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 19 مليون دولار، لتعزيز دقة الأرصاد المناخية في اليمن، إلّا أن انهيار الأوضاع السياسية على خلفية انقلاب 21 سبتمبر 2014، حال دون استفادة اليمن من تلك المنحة.
في 2017، أصدر المحافظ البحسني قراراً بإنشاء وحدة الأرصاد والإنذار المبكر في حضرموت، برئاسة عبدالرحمن حميد، وعضوية الفلكي سالم عمر الجعيدي، و3 آخرين. إلا أن غياب الدعم جعل منها “وحدة وهمية تحضر فقط في توقيعات لائحة الدوام”، كما يقول لـ”يمن سايت” عضو الوحدة سالم الجعيدي. مشيراً إلى تجاهل المسؤولين لكل ما قدمته الوحدة من “توقعات ومقترحات وتحذيرات لتفادي الكوارث والأضرار”.
في 16 مارس 2022، تناقلت وسائل إعلام خبر افتتاح وكيل أول محافظة حضرموت عمر بن حبريش “مركز الأرصاد والإنذار المبكر في حضرموت”. لكن المركز المذكور لم يكن سوى الاسم الجديد لوحدة الأرصاد والإنذار التي تم تجاهلها منذ سنوات، وفق ما يقول الجعيدي، موضحاً أن تغيير الاسم جاء لمناسبة تبرع مؤسسة خيرية بـ3 أجهزة كمبيوتر وطاولات وكراسي وضعت في غرفة صغيرة ضمن مبنى المحافظة، في وقت مازال “موظفو المركز يعملون بعقود مؤقتة”.
وفي مجتمع تسوده الثقافة القدرية الغيبية في التعاطي مع الظواهر الطبيعية، يعاني المتخصصون في مجال البيئة صعوبات مضاعفة في إقناع المسؤولين الرسميين.
يقول مدير عام هيئة البيئة في وادي وصحراء حضرموت عمر بن شهاب، إنه ظل على مدى سنوات يطالب السلطات بإيجاد منظومة إنذار مبكر في حضرموت، “لكن المسؤولين مازالوا يخلطون بين مراكز التنبؤات والإنذار المبكر”. مشيراً إلى وجود فرق جوهري ما بين التنبؤ والإنذار المبكر؛ “فالأولى تكون معلوماتها غير دقيقة وغير محددة، بينما الثانية تكون دقتها مؤكدة بنسبة 100%”.
صناديق بلا أثر
تأسس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة جراء الأمطار والسيول في محافظتي حضرموت والمهرة، بموجب القرار الرئاسي رقم 293 لعام 2008. وحتى يونيو 2013، بلغت موارد الصندوق المجمعة من مصادر خارجية ومحلية، 232.34 مليون دولار من إجمالي الأموال المطلوبة لتمويل عمليات إعادة الإعمار والتعافي، والمقدرة بمليار دولار، صرف منها حتى ذلك التاريخ ما نسبته 62% فقط.
بعد 11 عاماً من المطالبات والوقفات الاحتجاجية للأهالي المتضررين من كارثة 2008، أعلنت الحكومة، في 21 مارس 2019، عن توزيع القسط الأول من التعويضات المتبقية، والمقدرة بمليار ريال (يعادل 1.2 مليون دولار حينها)، ومنح قطع أراضٍ لـ148 متضرراً لبناء مساكن.
منذ انضمامه إلى مرفق البيئة العالمي، عام 1994، حصل اليمن على 45 مليون دولار – والتي جمعت عبر مصادر التمويل المشترك -لتنفيذ 24 مشروعاً وطنياً في التنوع البيولوجي وتغير المناخ والملوثات العضوية الثابتة. لكن، وبدلاً من التصدي لتأثيرات الكوارث الطبيعية قبل وقوعها، استخدمت السلطات معاناة المتضررين لتسول المساعدات.
منذ 1990 وحتى 2012، دعم البنك الدولي أكثر من 7 عمليات في اليمن، بقيمة 200 مليون دولار أمريكي، ركزت على إعادة الإعمار بعد الكوارث، إلا أن مئات المتضررين مازالوا بدون تعويضات، وبعضهم غير قادر على دفع إيجار المساكن التي استأجروها، وفق ما يقول لـ”يمن سايت” عبدالله سالم، أحد متضرري فيضانات 2008، في مدينة شبام التاريخية. موضحاً أن السلطات ترفض تعويضه وإخوته، بسبب أن العقار مسجل باسم والدهم المتوفى قبل سنوات من الكارثة.
وثمة خسائر يصعب قياسها، كالخسائر التي سببتها الأعاصير في جزيرة سُقطرى، المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، وتعد الأعلى تعرضاً، حيث وصلتها 6 أعاصير، وفقاً لتحليل الأعاصير التاريخية، الذي أعدته منظمة ريتش عن المناطق اليمنية التي تعرضت لإعصار استوائي على الأقل بين عامي 1907 و2018. كما حدد المهرة بإعصارين على الأقل، ثم حضرموت بإعصار واحد في 2008، وشبوة والجوف لإعصار واحد في 2015.
تشكيك رسمي
بهدف الحدّ من الخسائر الناجمة عن الكوارث بشرياً وبيئياً واقتصادياً، وجعل العالم أكثر أماناً من الكوارث الطبيعية، اعتمدت الأمم المتحدة، خلال العقدين الماضيين، خطتي عمل تمثلتا في: إطار هيوغو (2005-2015)، وإطار سنداي (2015-2030 ).
بين عامي 2005 و2015، انخرط اليمن في إطار هيوغو الهادف إلى بناء قدرات الأمم على مواجهة الكوارث الطبيعية والتعافي منها.
تشير التقارير الرسمية للفترة نفسها، إلى تحقيق “تقدم طفيف”، في فهم مخاطر الكوارث لدى المؤسسات الرسمية والمسؤولين، وإنجاز دراسات واستراتيجيات وطنية للحد من مخاطر الكوارث.
بين عامي 2007 و2012، حصل اليمن على تمويل بقيمة 1.6 مليون دولار، لإنجاز دراسات واستراتيجيات، ببينها مشروع بنحو مليون دولار لتعزيز النظام الوطني في إدارة الكوارث، الذي دعم تطوير استراتيجية شاملة لإدارة مخاطر الكوارث والتعافي منها.
إلا أن مدير إدارة الطوارئ البيئية في وزارة المياه والبيئة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، جميل القدسي، يشكك في صحة تلك التقارير.
يقول القدسي لـ”يمن سايت” إن البيانات الخاصة بسجلات الكوارث (1979-2010) مازالت بحاجة إلى تحقق، لأنها اعتمدت على مصدر واحد. مشيراً إلى أن إدارته تعمل حالياً على إنجاز استراتيجية وطنية، والتحقق من صحة سجلات الكوارث الوطنية وتحديثها.
بين عامي 2015 و2020، خصص المانحون 26% فقط من التمويل المقدم لليمن للتنمية، أي 4.5 مليار دولار، من أصل 17 مليار دولار أمريكي، للاستجابة الإنسانية، دونما استئناف أو اعتبار لجهود الوقاية والصمود والتخفيف من الضعف والتعرض بهدف الحد من المخاطر سواء الناتجة عن النزاع أو الكوارث الطبيعية.
وباستثناء تدريب UNDRR، فريقاً يمنياً من 38 شخصاً “مختصين لرصد إطار سنداي، والتحقق والتحديث لبيانات الكوارث، يشكو القدسي من عدم استجابة مجتمع المانحين والمنظمات الدولية لمطالبات وزارة المياه والبيئة المستمرة منذ عام 2018، بإدماج التنمية المستدامة في مشاريعهم للحد من المخاطر.
عقب انقلاب 21 سبتمبر 2014، وسيطرة ما تسمى مليشيا الحوثيين وقوات النظام السابق على صنعاء وغالبية محافظات شمال اليمن، أوقف نشاط الإدارة العامة للطوارئ في صنعاء، وفق ما يقول موظف في الإدارة، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مشيراً إلى أن الانقلابيين منعوا الإدارة من التواصل مع مصادر المعلومات المناخية الخارجية والداعمين، وهددوا بمعاقبة من يخالف ذلك، ما أدى إلى تعطل نقطة التواصل الوطني.